عبد الملك الجويني
5
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب الطلاق قال الشافعي رضي الله عنه : " قال الله تعالى : { إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8920 - الأصل في الطلاق آيات في الكتاب معروفة ، وسننٌ ستأتي في مواضعها على حسب مسيس الحاجة إليها ، إن شاء الله عز وجل ، وأجمع المسلمون على أصل الطلاق . وهو في اللسان من الإطلاق يقال : أطلقتُ البعير إذا أرسلته وحللت عقاله ، وأطلقتُ الأسيرَ إذا خلّيته ، وهو لفظ جاهلي ورد الشرع باستعماله وتقريره ، وقيل : كان الطلاق الجاهلية على أنحاءٍ : الطلاق ، والفراق ، [ والسَّراح ] ( 2 ) ، والظهار ، والإيلاء ، وأنتِ عليّ حرام . قالت عائشة رضي الله عنها : جاء الشرع بنسخ البعض وتقريرِ البعض . ثم الشافعي صدّر الكتاب بقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } [ الطلاق : 1 ] . قيل : التقدير : يا أيها النبي قل لأمتك : إذا طلقتم النساء ، فطلقوهن لعدتهن . وقيل : المذكور النبي في صدر الآية وهو وأمته معنيّون ، والشاهد فيه رجوعُ الخطاب إلى الجمع في قوله إذا طلقتم النساء ، والكلام في ذلك يطول ، وما ذكرناه كافٍ ، ثم قوله : " طلقوهن لعدتهن " معناه طلقوهن لوقت يشرعن عقيبه في العدة ، وقيل : كان صلى الله عليه وسلم يقرأ : " فطلقوهن لقُبل عدتهن " والظاهر أن هذا كان يذكره تفسيراً .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 68 . ( 2 ) صحفت كلمة ( السراح ) في الأصل إلى كلمة غير مقروءة ولا معنى لها : ( النراح ) .